محمد محمد أبو موسى

496

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الاستعارة : ذكر الزمخشري صور الاستعارة التصريحية بقسميها : التبعية والأصلية ، وذكر صور الاستعارة المكنية كما ذكر الترشيح والتجريد . ومن أبرز ما اهتم به الزمخشري في الاستعارة ذلك الذي تراهم يسكتون فيه عن اللفظ المستعار ، ثم يرمزون اليه بذكر شئ من روادفه ، وهذا النوع من أسرار البلاغة ولطائفها كما يقول ، وقد أشار في أكثر من موضع إلى حسن هذه الاستعارة وفصاحتها . يقول في قوله تعالى : « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » « 69 » : « فان قلت : من أين ساغ استعمال النقض في ابطال العهد ؟ قلت : من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة ، لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة : « يا رسول اللّه ، ان بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها ، فنخشى ان اللّه عز وجل أعزك ، وأظهرك ، أن ترجع إلى قومك » . وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا اليه بذكر شئ من روادفه ، فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه ، ونحوه قولك : شجاع يفترس أقرانه ، وعالم يغترف منه الناس . . لم تقل هذا الا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر » « 70 » . وقد علق السيد الشريف على هذا بقوله : يريد بيان الاستعارة بالكناية ، وكذلك قال سعد الدين « 71 » ثم ذكر كل منهما ما دار حول الاستعارة بالكناية وقرينتها من خلاف . وإذا كان اصطلاح الاستعارة بالكناية لم يعرف الا في كتاب نهاية الايجاز ، وهو كتاب كتب بعد الكشاف بما يقرب من قرن ، فليس لنا أن

--> ( 69 ) البقرة : 27 ( 70 ) الكشاف ج 1 ص 90 ( 71 ) تنظر حاشية الشهاب ج 2 ص 140 ومخطوط التفتازاني ورقة 60